أدبنثر

أنا وأنت

يتهامسون عن حبي. أتكلم عن عيونه حين يتفتح له زهر الشجر بدفء يلون الغصون. أتكلم عن عشقي الثري بليله الدّاجي بما سجّر فيه القدر، وعن نهاره البري الخافق بالوغى. أتكلم عن ثراه الخصيب بسنابل الحب والحبيب. أتكلم عن شهوة عطوره حين تعبق به رئة النسيم وعن ناره. أتكلم عن وجع الأفئدة حين يغرسون شقائق نعمان في طواحين الزمان. أتكلم عن حب جاس الليل وفي تمام الحب بعد منتصف الشوق يعزف أجراس الحلم برنين الأمنيات لترقص فرقة المشاعر على منصة البوح. أتكلم يا أنت عن ريق يبلل شفاه القدر بخابية من الأمنيات مخضوضرة.

تشاغب أزاهير روحي الغيم وتجلس تحت سدرة المنتهى، وأقمار قد استمدت نورها من شمس الجهد والخطو المجيد. نور يحمل في جعبته التآلف والتراحم اللذين ذرفهما المدى المسلوب على مقصلة المسير، ونور يحمل في جعبته الجمال الذي هو صفة الله. ذاك النور الذي يتناغم مع رفيف انفطرت عليه الإنسانية لتنعم بالود الجميل دون حقد يفني الأوطان، عن العطش والحرمان اللذان تهدر سواقيهما في صحراء من قطمير، عن الأنين الذي تحشرج بعزف قيثارة من التكبيل، وأحاور الذي به تكتمل الرواية والحنين.

إن لهم منازل في قلبي لم يزحزحها زمهرير الشتاء ولا عصف السهاد ولا حتى الليل الطويل أو حزن الفراق الذي زادهم في ضلوعي انغراسا وعشقا. وأنا كالعنقاء من جذوة الأبينوس يحيا بفواح ينعش شهوة البقاء واللقاء برغم كل الانطفاءات. وأعود للغناء؛ أغني وأنا أطهو في مرجل الحب زاد وجود. أتكلم كما تهمي السماء كي يحيي الطّلّ براعم حب لكل الشجر الذي يحتضن بأغصانه مزني الزلال. شعور يسبح به الملكوت ويتواتر كالموج باليحموم بالضوء الساطع والمبحوح لنبقى يا حبيبي أنا وأنت.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق